السيد الطباطبائي

69

بداية الحكمة

الحاجة إلى العلة حدوثا وبقاء واحد ، والحاجة ملازمة . وقد استدلوا على استغناء الممكن عن العلة في حال البقاء بأمثلة عامية ، كمثال البناء والبناء ، حيث إن البناء يحتاج في وجوده إلى البناء ، حتى إذا بناه استغنى عنه في بقائه . ورد : بأن البناء ليس علة موجدة للبناء ، بل حركات يده علل معدة لحدوث الاجتماع بين أجزاء البناء ، واجتماع الأجزاء علة لحدوث شكل البناء ، ثم اليبوسة علة لبقائه مدة يعتد بها ( 1 ) . خاتمة : قد تبين من الأبحاث السابقة أن الوجوب والإمكان والامتناع كيفيات ثلاث لنسب القضايا ( 2 ) ، وأن الوجوب والإمكان أمران وجوديان ( 3 ) ، لمطابقة القضايا الموجهة بهما للخارج مطابقة تامة بما لها من الجهة ، فهما موجودان لكن بوجود موضوعهما لا بوجود منحاز مستقل ، فهما كسائر المعاني الفلسفية - من الوحدة والكثرة ، والقدم والحدوث ، والقوة والفعل ، وغيرها - [ التي ] أوصاف وجودية موجودة للموجود المطلق ، بمعنى كون الاتصاف بها في الخارج وعرضها في الذهن ، وهي المسماة ب‍ " المعقولات الثانية " باصطلاح الفلسفة ( 4 ) .

--> ( 1 ) كما في الأسفار 1 : 221 . والحاصل أنهم لم يفرقوا بين المعد والموجد ، ولهذا وقعوا في ذلك . ( 2 ) خلافا لصاحب المواقف حيث ذهب إلى أن الوجوب والإمكان والامتناع في الأبحاث السابقة غير الوجوب والإمكان والامتناع التي هي جهات القضايا وموادها . فراجع شرح المواقف : 131 . ( 3 ) خلافا للشيخ الإشراقي ، فإنه قد وضع قاعدة لكونهما وأشباههما أوصافا عقلية لا صورة لها في الأعيان . راجع حكمة الإشراق . 71 - 72 . ( 4 ) اعلم أن للمعقول الثاني اصطلاحين : الأول : اصطلاح المنطقي : وهو كون الاتصاف بالشئ وعرضه على المعروض في الذهن . الثاني : اصطلاح الفلسفي : وهو كون الاتصاف بالشئ في الخارج وعرضه على المعروض في الذهن .